التحضير قبل المقابلة، الاجتماع، أو نقاش مهم، يطبقه معظمنا بالإنجليزية. المعضلة مو في التحضير نفسه، وإنما في النيّة خلف التحضير وطريقة التحضير.
متى يتحول التحضير إلى مشكلة؟
في أغلب جلساتي التدريبية في برنامج التدريب الشخصي، لاحظت أن الغالبية العظمى من المهنيين اللي أدربهم يعتمدون على التجهيز المسبق من خلال حفظ الجمل، وتجهيز نصوص بالـAI.
المشكلة تبدأ لما التجهيز يبدأ من موقع «الرغبة بالظهور بشكل مثالي وخالٍ من الأخطاء».
أفضل عرض قدمته. ما حفظت له ولا كلمة
في أحد عروضي التقديمية في جامعتي، قدمت ورشة لمدة ساعة عن «الأداء التواصلي في العروض التقديمية»، وكانت واحدة من أفضل الورش اللي أديت فيها حواريًا.
كنت واثق أكثر، جريء أكثر، أفكاري مرتبة، ولغتي في أفضل حالاتها.
وش اللي خلاني أقدم بهذا المستوى؟
اللي خلاني أقدم بهذا المستوى كانت ثلاثة نقاط محورية: الموقع الداخلي اللي جهزت فيه، طريقة التجهيز، وإدارتي للانتباه والتركيز.
أولًا: ما كنت أجهز عشان أظهر بشكل مثالي
تجهيزي ما كان لغاية إتقان اللغة، وأني ما أخطئ، أو أنال إعجاب أكثر من ٥٠ شخص بيكونون موجودين.
بدأت من واقع ترتيب أفكاري:
- كيف رح أبدأ؟ المقدمة.
- ما هي المحاور اللي رح أناقشها؟
- تسلسل الأفكار لكل محور: أشرح فكرة، أعطي مثال، أنهي الفكرة، وأنتقل للي بعدها.
- إيش الرسالة الأساسية اللي حوصلها؟
- كيف رح أختم كلامي؟
لو تلاحظ هنا، ما جهزت ولا كلمة، ما حفظت، ما سألت AI يعطيني جمل احترافية أو يراجع كلامي.
كنت أبني خريطة تواصلية.
ثانيًا: ما تدربت على الكلام. حاكيت الموقف
كنت أحاكي الحضور. ما كنت أتدرب على النطق، أو مخارج الحروف، أو أراجع القواعد وتراكيب الجمل.
تركيزي كله مصبوب على تجربة الإطار اللي بالأعلى ومحاكاة العرض.
وأسأل نفسي:
- هل كلامي كان طويل؟
- هل الأفكار متشعبة أم منظمة؟
- هل تركيزي وانتباهي على توصيل المعنى، أم على شكلي ولغتي؟
لاحظ هنا، قاعد أحاكي. أتذكر كنت أمشي في الغرفة، عندي رؤوس الأقلام، وكنت أتكلم وأقدم بصوت عالٍ لنباتاتي اللي على المكتب.
ثالثًا: دربت انتباهي قبل ما أدخل المسرح
أحاول قد ما أقدر أتخيل السيناريو: جمهور، أنظار من حولي، ناس تنتظر كلامي، والجو الحار.
أثناء ما كنت أتكلم، دربت نفسي على التفكير فقط في تسلسل أفكاري حسب الخريطة اللي بالأعلى. خلصت من هذه النقطة، أروح للي بعدها.
- أخطأت في كلمة؟ ما أهتم، أصحح وأكمل طبيعي.
- نسيت فكرة مع التوتر؟ آخذ إيقاف، أتنفس، وأكمل من آخر شيء أتذكره.
- ما حضرتني جملة أو كلمة إنجليزية؟ أجيب شيء مقارب لها.
والنتيجة؟
أثناء ما أنا أقدم العرض، الدكتور اتصل على شخص، ودخل مدير الاتصال للجامعة بنفسه وجلس مع الجمهور يشوف أدائي.
الحضور حرفيًا بالكامل كان منصت لي، من طلاب ودكاترة، والشخص اللي بزاوية ماسك جواله تركه وجلس مركز معي.
ما قد شعرت من قبل بثقة في أدائي، وارتياح على المسرح، وسهولة خروج الكلمات مني.
الدرس اللي غيّر طريقة تجهيزي
التواصل في العمل بالإنجليزية ما يحتاج دائمًا المزيد من المعرفة اللغوية. أحيانًا، اللي نحتاجه هو أن نغيّر طريقة استعدادنا للأداء نفسه.
بدل ما يكون تركيزنا كله على:
وش الجملة اللي بقولها؟، هل لغتي صحيحة؟ ، هل بطلع بصورة احترافية؟ وش لو نسيت كلمة؟،
نبدأ نجهز لشيء مختلف:
كيف برتب أفكاري؟، وين بحط انتباهي وأنا أتكلم؟، وش بسوي لو أخطأت أو نسيت؟، كيف بكمل وأنا متوتر بدل ما أوقف؟
الفرق هنا بسيط، لكنه مهم:
