رغم مخزوننا اللغوي، وفهمنا للآخرين، ودراسة اللغة بمختلف الطرق، إلا أنه في موقف واحد، اجتماع، محادثة مع مدير، أو مناقشة مع زملاء بالإنجليزية، تواصلنا لا يعكس هذه المعرفة.
الدوامة بين المعرفة والأداء
في استشارتي الأخيرة، جتني موظفة تشتغل بمنصب قيادي في إحدى الشركات في المالية - الرياض. ترقت مؤخرًا، وبدأت المسؤوليات تكثر من حولها. اجتماعات يومية، عروض أسبوعية، وقرارات تعتمد على التواصل والتأثير باللغة الإنجليزية. حاولت كثير أنها تشتغل على موضوع تطوير اللغة. سافرت بره للدراسة، وأخذت كورسات وبرامج في معاهد، إلا أن الدوامة نفسها ما تغيرت.
تدخل اجتماع، تحس أنها مو واثقة من كلامها، فتختصر وتتجنب.
يصير فيه حوار مع الستيك هولدرز، أجانب وعرب، وتحس أنها لسه مو جاهزة تتكلم.
رغم فهمها للحوارات، إلا أنها تفضل ترجع لهم برد بالإيميل بدلًا من التوجيه المباشر لحظة الموقف.
فيه شيء غلط؟
الموضوع هنا ماله علاقة بقلة المعرفة.
«أحس فيه شيء غلط». هذه أول جملة قالتها لي لما دخلت الاستشارة.
قلت لها: «كيف؟»
قالت: «أنا أفهم، أعرف أكتب، عندي القدرة أني أقرأ، لكن لما أتكلم مدري وش يصير فيني. أتلخبط وما أقدم بالمستوى اللي يعكس خبرتي».
وقفتها للحظة وقلت:
«من ١٠، كم نسبة مشاركاتك في مواقف العمل الإنجليزية؟»
قالت: «الصدق؟ ممكن ٣ من ١٠. دايم أتجنب عشان مالي خلق أنحرج».
وقفتها مره ثانيه برضوا وقلت لها: «أها… ولما تشاركي، إجابتك كم كلمة تكون بالعادة؟»
ردت وقالت: «ممكن ٥ إلى ٨ كلمات، مو أكثر. أحاول أختصر».
وهنا النقطة اللي مرت علي كثير في عملي بشكل شخصي مع الشركات، وحتى في تدريبي في شغف.
الموضوع ماله من الأساس علاقة باللغة الإنجليزية أو قلة ممارسة.
المعضلة اللي يمر فيها معظم المهنيين هي قلة التعرض للمواقف الحقيقية اللي يحتاجون فيها يتحدثون اللغة ويطبقون المعرفة الحالية، عشان يقدرون يكتسبون الثقة والطلاقة.
الكل يبي الثقة، سهولة شرح الأفكار، المرونة في الانتقال من نقطة إلى نقطة، والتحدث بصورة احترافية. وهذه العناصر ما تجي قبل التعرض لمواقف حقيقية. تجي لما نبدأ نتكلم ونشارك وإحنا فاقدين هذه العناصر، وأنا مو مرتاح، وأنا مو واثق.
كلما مارست تحت الضغط، كلما زادت ثقتك، وكلما زادت طلاقتك. الممارسة هنا مو عشوائية. لازم تشتغل على تنظيم الانتباه والتركيز، وتدريب طريقة تفكيرك وتنظيم التوتر.
كيف يظهر أداؤك الحقيقي؟
تخيل معي تقدر تعبّر في المواقف، تشرح أفكارك، تدخل في نص النقاش وتعارض وأنت مرتاح. وإذا حسيت بتوتر، تعرف تهدّي نفسك وتدير النقاش، وتحس بالمفردات والجمل تتدفق بهدوء في ذهنك. هذا الشعور يجي مع التدريب الصح على المواقف الحقيقية وبالطريقة الصحيحة.
هذا اللي نسويه في برنامج التدريب الشخصي.

عندك سؤال؟
قم بالرد على البريد…

