في سنة 2025م، وبالتحديد في الرياض، جتني دعوة لحضور ملتقى للمهنيين والقادة. لما دخلت، التقيت صدفة بشخص أعرفه، وكان يتكلم مع مجموعة من الناس.
الكل تقريبًا عرب. وفيه كم واحد أجنبي. لاحظت أن معظمهم عندهم اهتمام عالٍ بإتقان اللغة من العرب؛ اللهجة، النطق، وأن كل شيء يكون مثالي. وكأن الوضع يميل بعض الشيء إلى الاستعراض أو إثبات الكفاءة من خلال قوة الإنجليزية. ممكن يكون شعوري غلط، عزيزي القارئ، وممكن لا.
لما يصير التركيز على طريقة ظهورنا
نظرتي هنا كانت مختلفة. ظلّيت ساكت وقلت: فرصة بحثية أشوف فيها سلوك المهنيين عند التحدث بالإنجليزية تحت ضغط التقييم.
قمت أقيّم السلوك، مو اللغة.
- شخص يتعمّد يستخدم مفردات فريدة،
- وشخص يحاول يغيّر لهجته،
- وشخص يتكلم بطريقة وكأنه يحاول يثبت للناس أنه محترف.
المشكلة هنا أني ما لاحظت أحدًا منهم يصبّ تركيزه على توصيل المعنى. والأدهى من هذا كله، وهو أحد المحاور الرئيسية اللي أشوفها تؤثر على أدائنا التواصلي في بيئة العمل بالإنجليزية، أننا أحيانًا نتكلم بأسلوب مو أسلوبنا، وكأنه سكربت محفوظ.
العفوية المهنية في التواصل
أتفهم، وطبيعي جدًا أننا نبي نترك انطباع جيد، ونقدر نحقق هذا الشيء بصورة أفضل لما نركز على «العفوية المهنية» في التواصل.
شيء يضحك؟ اضحك. غلطت في نطق كلمة؟ كمل طبيعي، عادي مو نهاية العالم. ما حضرتني كلمة؟ عادي جدًا أحاول أوصفها لهم، أو حتى أطلب من اللي قدامي يساعدني على توصيل المعنى.
تجربة مختلفة في هيرمانوس - جنوب أفريقيًا
أتذكر جتني دعوة أخرى في شهر يوليو 2026م، لما كنت في جنوب أفريقيا، لزيارة منزل إحدى العائلات المحلية. وكانت من أجمل التجارب، رغم خوفي في البداية أني أتحول إلى سيخ شاورما !
الجدير بالذكر هنا أنه لما انهالوا عليّ بأسئلتهم الفضولية عن موطني «الديرة»، كنت أواجه صعوبة شوي في شرح الطبيعة الجغرافية. فكنت أحاول أوصل المعنى لهم، وأوصف بيدي، وأجيب شيء قريب من المعنى، وأطلب منهم يساعدوني، ونضحك ونكمل طبيعي.
العائلة كانت نوعًا ما ثرية ومن المستثمرين، وكنت برضو ناوي أترك انطباعًا جيدًا جدًا عن وطني وعني، خصوصًا لو كانت فيه فرصة استثمارية ممكن أدخل معهم فيها مستقبلًا.
لا تفقد نفسك وأنت تحاول تظهر باحترافية
لذلك، في استشاراتي الأخيرة، دائمًا أقول: لا تحفظ، ولا تحاول تتحكم في طريقة ظهورك، أو نبرة صوتك، أو إثبات قدراتك اللغوية.
لأنك ممكن تفقد أحد أكثر العناصر تأثيرًا في تواصلك، وهو «أنت» — العفوية المهنية في التواصل.
وهي فلسفه بدأت أتبناها في تدريبي آخر ٨ سنوات. والي رح تخلي الناس تساعدك، وترتاح لك، وتثق فيك؛ لأنهم شافوك على طبيعتك.
والمفارقة؟ حتبدأ مع الوقت تلاحظ أن طلاقتك وثقتك ترتفع بمجرد ما تخفف محاولاتك للتحكم في كل كلمة وطريقة ظهورك.
مهتم بالتدريب الشخصي معنا؟
قم بالرد على البريد…

