أحد المتدربات خبرتها تتجاوز 13 سنة، وعندها ماجستير، وتشتغل بمنصب قيادي. زادت التحديات عليها بعدما صار معظم شغلها بالإنجليزية؛ الاجتماعات، العروض، التفاوض، وحتى التحاور مع الإدارة.
اخذت معي استشارة شخصية قبل فترة
كانت عندها فجوة في لغتها الإنجليزية، في تركيب الجمل والمفردات، وشوي مو واثقة من قدراتها اللغوية. الملفت هنا، واللي ما انتبهت له في البداية، مو ضعف اللغة نفسه. طبيعي كلنا عندنا احتياج لتطوير جانب معين، لكن اللي لفتني لما قالت لي:
«محمد، أنا ما ظل معهد، دورة، أكاديمية، أو كوتشنق ما أخذته عشان أطور لغتي. الكل يقول لي مستواك صفر، لازم تأسيسي. مريت بكل المستويات، وصار لي فوق الخمس سنوات أطور نفسي، لكن مو قادرة أتكلم. قدراتي اللغوية مو قاعدة تطلع، وهذا الشيء متعبني جدًا».
اختبرت قدراتها اللغوية، وصحيح كانت فيه فجوة بسيطة، بس حاولت أفهم أكثر ليه طول هذه السنين ما قدرت تشوف أثر ملموس في دوامها.
الكفاءة والمثالية
لاحظت عليها، مثل كثير من المهنيين اللي يشتغلون في بيئات عالية التنافس، أنها تحاول تحافظ على صورة معينة أمام الآخرين وأمام نفسها، وتحط معايير عالية جدًا لطريقة حديثها، بالعربي أو الإنجليزي.
تراقب ردة فعل الطرف الآخر، وتقيّم لغتها وهي تتكلم، وتحس أنها مو كافية مهما حاولت.
والأثر؟
تكون عندها فكرة واضحة ومفردات كافية لشرحها، لكن بمجرد ما يبدأ الموقف، تبدأ تركّب الجمل في رأسها وتعتمد على كلام محفوظ ومصاغ بأسلوب مو أسلوبها.
تبدأ تتكلم بتردد، وتقيّم كلماتها أثناء الحديث. والطرف الثاني يسمعها ويناظرها، فتحس بنظراته. وبالتدريج، تتشتت ويتحول انتباهها أكثر إلى نفسها:
- «لا تغلطين، لازم أبان بصورة مثالية».
- «ممكن ينتبهون أني متوترة».
- «حاولي تبهرينهم وتتركين انطباع قوي».
وفجأة، الكلمات تبدأ تتبخر، والفهم يصير أصعب، واللسان ينربط. تختصر الكلام، وتقول «ما أعرف»، أو ترد بالعربي.
قبضة الماء
وهو مصطلح فلسفي كوّنته وفهمته بعد صعاب الحياة اللي مريت فيها.
كل ما حاولنا نتمسك بشيء معين، ونتحكم فيه ونبيه بالضبط مثل ما نبي بنسبة 100%، ممكن نفقد السيطرة عليه.
تتذكر لما كنت صغير عند البحر، تحاول تعبي يدك موية وتحافظ عليها عشان ما تطيح.
لما تكون يدك مفتوحة ومستقرة، تقدر تحتفظ بقدر أكبر من الماء. لكن لما تحاول تقبض عليها بقوة، يبدأ الماء يتسرب من بين أصابعك.
وهنا نقدر نفهم ليه السنوات اللي قضتها في التعلم ما انعكس أثرها بالشكل اللي كانت تتمناه.
الموضوع مو أنها ما تعلمت. بالعكس، تعلمت وتطورت، وعندها مخزون لغوي يساعدها على التواصل. لكن التحدي كان في استرجاع هذا المخزون واستخدامه تحت ضغط التقييم.
لما مديرك ينتظرك تتكلم، أو تكون في اجتماع مع أصحاب المصلحة والشركات.
💡 الفكرة هنا:
ركّز على توصيل المعنى والرسالة، وخفف محاولات التحكم في كل كلمة وطريقة ظهورك.
من المعرفة إلى الأداء
عشان يبان أثر ما نتعلمه، نحتاج التكرار. تكرار ممارسة المعرفة في المواقف المهمة، مع التركيز على توصيل الرسالة والمعنى.
بدأت معها شهر في برنامج التدريب الشخصي على هذا المبدأ.
كل تدريباتنا ومهامنا وتماريننا كانت تصب في هدف واحد:
«أركز على توصيل المعنى والرسالة بالمعرفة اللغوية الحالية عندي، وأقلل التركيز على التحكم والظهور بصورة معينة».
وهذا يرجع لمبدأ بدأته مؤخرًا وكتبت عنه مقالًا بعنوان «العفوية في التواصل».
والنتيجة؟
قدرت تبني جمل، وتشارك في الاجتماعات، وتعبر عن رأيها، وتعطي توجيهات لمديرها.
صحيح مو بالصورة اللي كانت تتمناها، لكنها حققت الهدف الأساسي من التواصل؛ إيصال أفكارها، والمشاركة، وإظهار حضور مهني جيد.
وكانت هذه بداية تطورها نحو الأداء اللي تطمح له.
بدأ الآن التسجيل في برنامج التدريب الشخصي لدفعة نوفمبر.
