مؤخرًا اشتغلت مع أكثر من 15 موظف من مختلف المناصب. معظمهم يفهمون اللغة وعندهم قدرة أنهم يتكلمونها، بنفس الوقت لما يحتاجوا يستخدمونها في مواقف عملهم، يبدأ التردد، التفكير الزائد، وتشتت الأفكار.

والغريب أن المشكلة في كثير من الحالات تبدأ من شيء بسيط جدًا ما ننتبه له:

وين يروح انتباهك لحظة ما تبدأ تتكلم؟

أكمل معي.


ليش نتردد لما نتكلم؟

أغلبنا لما نجي نتكلم نواجه مشاكل مثل:

  • التردد قبل الحديث.
  • التفكير في كلامنا أثناء الحديث: هل هو صح أو لا؟
  • أفكارنا تكون مشتتة وما نعرف كيف ننهي الكلام.

والسبب أحيانًا أبسط مما نتوقع.

بدل ما يكون تركيزنا على المحادثة والفكرة اللي نبغى نوصلها، يتحول انتباهنا لأنفسنا: لغتي صح؟ وش الكلمة المناسبة؟ كيف صوتي؟ كيف شكلي وأنا أتكلم؟ وهل إجابتي احترافية كفاية؟

وهنا يبدأ الأداء يتغير.


كان يعتقد أن المشكلة لغوية

خريطة الأداء التواصلي - الجزء الأول
خريطة الأداء التواصلي - الجزء الأول

أتذكر في إحدى جلساتي الاستشارية مع أحد الـFinance Executives. ترقى مؤخرًا، وبدأ يلاحظ أن أغلب شغله يعتمد على كفاءة التواصل، سرعة اتخاذ القرارات، والظهور بصورة قيادية أمام زملائه والقادة الآخرين.

الحاجز اللي كان يمنعه من التحدث كان يعتقد أنه لغوي.

بمعنى: مفرداته قليلة، يحتاج يمارس أكثر، يتعلم مصطلحات ويعرف كيف يركب جمل، رغم أنه يفهم كويس ويعرف ياخذ ويعطي لغويًا.

السبب اللي خلاه يعتقد كذا، حسب كلامه:

«أنا لما أتكلم أحس المفردات تضيع مني. ودائمًا لما يكون فيه اجتماع أجهز له كثير، وأتأكد أنه ما فيه أخطاء في القواعد. ولما أتكلم أقيّم لغتي، وأحاول أختصر كلامي وما أبيّن أن لغتي فيها مشكلة.»


هنا لُب المشكلة

لاحظ هنا وين كان انتباهه أثناء التواصل:

المفردات، القواعد، الأخطاء، وكيف تظهر لغته أمام الآخرين. صار يربط كفاءته المهنية بمدى إتقانه للغة، وهنا لُب المشكلة.

والسبب اللي خلاه ما يعالج هذا التحدي هو اعتقاده أن الحل هو المزيد من المعرفة: كورسات لغة، مصطلحات أكثر، أو تدريب عادي على المحادثة.


خريطة من 3 خطوات

بدأنا نجرب سوا خريطة بسيطة مكوّنة من ثلاث خطوات:

  1. بدء المحادثة.
  2. تنظيم الأفكار.
  3. إنهاء المحادثة.

وقررت أختبر معه أول خطوة فقط: كيف يبدأ؟

سألته سؤالًا واحد:

Describe an average workday for you as an executive.

طلب مني أعيد السؤال مرة ثانية. بدأ التردد يظهر في نبرة صوته، جاوبني إجابة سطحية وعادية ما توضح عمله الفعلي، وفجأة سكت.

لاحظ هنا: عنده معرفة لغوية تخليه يفهم ويتكلم، لكن أداءه التواصلي في هذه اللحظة ما كان يعكس خبرة أكثر من 15 سنة، ولا نفس الثقة والمعرفة اللي تظهر لما يتكلم بالعربي.


كيف تبدأ المحادثة؟

قلت له: «كنت تجهز الإجابة قبل أخلص كلامي، صح؟»

قال: «أيوه.»

قلت له: «إيش أول شيء صار؟»

قال: «بديت أدور على الكلمات المناسبة، أتأكد من فهمي لك 100%، وأصيغها بشكل صحيح جدًا.»

قلت له: «وهنا هي بداية النهاية.»

لأنك من أول لحظة دخلت المحادثة وأنت في موضع: ما أبي أغلط.

بدل ما تبدأ من السؤال والفكرة اللي تبي توصلها، بدأت تراقب نفسك وتبحث عن الإجابة المثالية.

قلت له: جرّب هذه المرة تسوي شيء مختلف.


بعد ما أسألك السؤال، أعد صياغته مباشرة:

“Okay, so an average workday as an executive…”

بعدها ابدأ بكلمة افتتاحية بسيطة، مثل:

“So, the first thing I do is…”

ومن هنا، لا تحاول تجهز الإجابة كاملة. خل تركيزك على توصيل فكرة واحدة فقط.

من نفسك إلى الرسالة

لاحظ وش تغير هنا.

وهذه بالنسبة لي واحدة من أول الخطوات المهمة لتحسين الأداء التواصلي في مواقف العمل الإنجليزية:

  • لا تبدأ المحادثة وأنت تسأل نفسك: كيف بطلع؟
  • ابدأ وأنت تسأل: وش الفكرة اللي أبي أوصلها؟

لأن كل ما زاد تركيزك على مراقبة نفسك أثناء الحديث، صار عندك انتباه أقل للمهمة الأساسية: التواصل.


جرّب تتدرّب على هذا الشيء بالعربي والإنجليزي في عملك أو حتى في محادثاتك اليومية.

لما أحد يسألك سؤال، لا تبدأ مباشرة بالبحث عن أفضل إجابة أو أفضل كلمة. استوعب السؤال، ابدأ ببساطة، وركز على توصيل أول فكرة.

مع الوقت بتلاحظ أن البداية تصير أسهل، والتردد يقل، ويصير عندك مساحة أكبر تفكر في وش تبي تقول بدل ما تنشغل طوال الوقت بـ كيف قاعد تقوله.

وفي المقال القادم، بكمل معك الخطوة الثانية من الخريطة:

كيف ترتب أفكارك أثناء الحديث بدون ما تجهز كلامك كامل مسبقًا؟

يتبع…


اليوم آخر موعد لتخفيّض اليوم الوطني على برنامج الأداء التواصلي.

استغل العرض واستخدم كود الخصم: SA96