خلال 2026، قدمت أكثر من 180 استشارة شخصية تقريبًا لموظفين من مختلف القطاعات والمناصب.

والشيء اللي يتكرر معي أن كثير منهم يدخل الجلسة وهو مقتنع أن مشكلته هي مستوى اللغة: «مفرداتي قليلة»، «أحتاج أمارس أكثر» «لازم أرجع للقواعد والتأسيس».

بس بعد ما نبدأ نتكلم، يكتشف أنه يفهم، يقدر يتكلم، وعنده معرفة لغوية أفضل بكثير من الصورة اللي حاطها عن نفسه.

فيبدأ يسأل: طيب وين المشكلة؟


المعرفة وحدها ما تكفي

من سنوات وإحنا نسمع نفس النصائح: احفظ مفردات، اسمع بودكاست، سجل في معهد، مارس مع AI، وجهز كلامك.

وكلها ممكن تكون مفيدة. بس المشكلة تبدأ لما تقضي وقتًا طويل في اكتساب المعرفة، ووقت قليل في استخدامها داخل مواقف العمل الحقيقية.

تعرف الكلمة، وبنفس الوقت ما تدربت على استرجاعها تحت الضغط. تعرف تركب الجملة، لكن أثناء الاجتماع تبدأ تراقب تركيبها. وتقدر تجاوب، بس تحاول تجهز الإجابة كاملة قبل ما تتكلم.


وين يروح انتباهك؟

أثناء الكلام أنت أصلًا تسمع، تفهم، تسترجع الكلمات، ترتب أفكارك وتراقب الطرف الثاني.

ثم تضيف فوقها:

هل لغتي صحيحة؟ وش الكلمة المناسبة؟ كيف قاعد أبين؟ وش بقول بعدها؟

فيتحول جزء من انتباهك من المحادثة والرسالة إلى مراقبة نفسك وأدائك.

وهذا قريب من اللي تشرحه نظريّة Attentional Control Theory في علم النفس المعرفي: القلق ممكن يؤثر على كفاءة التحكم بالانتباه، خصوصًا في المهام اللي تتطلب أصلًا موارد ذهنية متعددة مقل تحدّث اللغة تحت الضغط في العمل.


والأبحاث في اللغة الثانية تدعم أهمية الموضوع أيضًا. تحليل تجميعي شمل حوالي 19,933 شخصًا من 23 دولة وجد علاقة سلبية متوسطة بين القلق المرتبط باللغة الثانية والتحصيل اللغوي.

الموضوع مو أن القلق يفسر كل مشكلة في التحدث، لكنه يساعدنا نفهم ليه وجود المعرفة ما يضمن أنك بتقدر توصل لها بنفس الكفاءة في كل موقف تدخله.

وهذا يفسر جملة أسمعها كثيرًا بعد الاجتماعات:

«والله كنت أعرف وش أبي أقول بس ما حضرتني وقتها.»


غيّر طريقة تدريبك

الحل مو أنك توقف تتعلم أو تحضّر. تعلم المفردات والقواعد مهم، وحتى الأبحاث تشير إلى أن التخطيط الاستراتيجي قبل التحدث ممكن يحسن جوانب من الأداء.

بس لا تخلي كل تدريبك قائم على المعرفة والتحضير بالكامل.

ابدأ تعطي مساحة أكبر للتطبيق: شارك في الاجتماع، ناقش مديرك، تكلم مع زميلك بدون ما تجهز الجملة كاملة. إذا نسيت كلمة، حاول توصفها وكمل. وإذا جاك سؤال ما توقعته، فكر في الفكرة قبل ما تبحث عن الجملة المثالية.


أنا أحب أشرحها كقاعدة تدريبية، وليست نسبة علمية ثابتة:

تعلم المفردة اللي احتجتها، راجع الخطأ اللي تكرر معك، واسمع لمواضيع مرتبطة بشغلك.

لأن أحيانًا ممكن تحتاج تطور لغتك، بس بنفس الوقت المعرفة الموجودة عندك حاليًا كافية أنك تتكلّ٬ وتحتاج تتدرّب على كيف تسترجعها تحت الضغط.

لأننا ما نحتاج نعرف إنجليزي أكثر؛ كثر ما نحتاج نتعلم كيف نستخدم اللي نعرفه، وقت ما نحتاجه.