من فترة تدربت معنا مديرة في قسم المالية. مستواها b1 في الإنجليزية، بس استخدامها في العمل ما كان يعكس بالشكل الكافي خبرتها ولا مسؤوليتها كمديرة.
خلال شهر، التركيز ما كان على كلمات جديدة، جمل، قواعد أكثر. ركزنا على محاكاة مواقف عملها اليومية مثل الأجتماعات وقيادتها + أدارة التوتر والتفكير، وعلى قدرتها على المشاركة والأخذ والعطاء وقيادة النقاش في بيئة قريبة من عملها.
بعد شهر بدأت تقود الاجتماعات لأول مره وبشكل أفضل وتشارك وتأخذ وتعطي بصورة أكبر. بس بالنسبة لي، المؤشر الأهم ما كان في شعورها بالتطور.
مديرها وزملاؤها لاحظوا الفرق
وهنا بدأت أفكر في سؤال أكبر: متى نقدر نقول إن الشخص تطور ؟ هل لما يعرف مفردات أكثر؟ أو لما يقدر يستخدم اليّ يعرفه في عمله؟
أحيانًا نقيس التعلم في المكان الخطأ
لفترة طويلة، ارتبط تطوير الإنجليزية بكمية ما نتعلمه. كم كلمة جديدة حفظت، كم قاعدة درست، كم درس أنهيت، وكم ساعة قضيت في التعلّم.
وكل هذا له قيمة، خصوصًا إذا كانت عندك فجوة لغوية فعلية.
بس بعد ما اشتغلت على هذا البحث والمقابلات، أصبحت أرى أن هناك مقياسًا آخر لا نعطيه حقه:
أيش تغيّر في أدائك في مواقف عملك؟
هل صرت تدخل في النقاش بدل ما تظل مستمع؟ هل تقدر تشرح فكرتك لما يجيّك سؤال ما توقعته؟ هل الي تتدرب عليه يبان بعد ذلك في اجتماعك وعرضك ومحادثتك مع مديرك؟
لأن فيه فرق بين أن تعرف اللغة، وأن تمارسها في التدريب، وأن تؤدي بها في موقف حقيقي.
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد انتهاء التدريب
في أبحاث التعلم المؤسسي يوجد مفهوم مهم يسمى Training Transfer. ببساطة هو: هل المعرفة والمهارات التي اكتسبتها أثناء التدريب انتقلت معك إلى مكان العمل وأصبحت تستخدمها هناك؟
وهذه الفكرة بالنسبة لي تغير السؤال من:
هل تعلمت؟ إلى: هل قدرت استخدم الي تعلمته لما احتجته؟
طيب كيف تسد الفجوة؟
١. شخّص قبل أن تتعلم أكثر
حدد الموقف الي يتعطل فيه أداؤك. هل فعليًا ما تعرف الكلمات والتراكيب التي تحتاجها؟ أو أنك تعرفها بس يصعب عليك استخدامها في الاجتماع أو السؤال المفاجئ؟ التشخيص يحدد نوع التدريب الذي تحتاجه. تقدر تبدأ باستشارة معي لتشخيص
٢. قرّب التدريب من الواقع
إذا كانت مشكلتك في الاجتماعات، جزء من تدريبك لازم يشبه الاجتماعات. إذا كانت في الأسئلة المفاجئة، لازم تواجه أسئلة ما حضرت لها. نفس طريقتنا في التدريب الشخصي مع المتدربين. لا تجعل كل تدريبك في ظروف مثالية ثم تتوقع أن ينتقل تلقائيًا إلى ظروف مختلفة تمامًا.
٣. اختبر التطور في عملك
اختر سلوك واحد كل أسبوع. شارك رأيك في اجتماع، قدم تحديث قصير، أو تعامل مع سؤال بدون تحضير مسبق. بعدها لا تسأل فقط: هل كنت واثق؟ اسأل: هل قدرت أسوي الشيء الي كنت سابقًا أتجنبه أو أتعطل فيه؟
وهنا تنتهي السلسلة (مؤقتًا)
بدأت هذه السلسلة لفهم الاكتشاف الذي ظهر في نتائج البحث على الموظفين. بسؤال عن الفجوة بين ما نعرفه لغويًا وما نستطيع تطبيقه في عملنا، وأعتقد أن هذا هو السؤال الذي يستحق أن نختم به
لا تقيس تطورك فقط بكم كلمة حفظت. راقب ما أصبح يظهر منك في اللحظة التي تحتاجه فيها.
لأن المعرفة تبدأ عملية التطور، لكن الأداء هو المكان الذي نرى فيه أثرها.

