أحد الملاحظات التي اكتشفتها مؤخرًا في بحوثي عن الأداء التواصلي تحت الضغط هو أن معظمنا مستواه في الاستماع أفضل مما يعتقد.

لكن هناك عوامل إذا ظهرت في لحظة توجيه سؤال لنا في مقابلة أو اجتماع، تؤثر على الاستماع، وتخلينا ما نفهم بعض المفردات، أو إيش يقصد الطرف الآخر، وممكن نتشتت عن الموضوع بالكامل.

موقف غيّر نظرتي

أتذكر حصل لي هذا الشيء شخصيًا في أحد العروض اللي قدمتها، وكان حاضر تقريبًا ٢٠ شخصًا. وقتها واحد منهم فجأة رفع يده وسألني، ولحظتها وهو يسأل بدأت:

أجهز الرد.

أفكر كيف أصيغه.

بديت أتوتر لأن حسيت كلامه مو واضح.

حاولت إني ما أبين توتري.

النتيجة؟

تجمدت، وما عرفت كيف أرد عليه، وانحرجت للحظات، خارجت نفسي وقلت:

“I will get back to you after the presentation.”

أين ذهب انتباهي؟

لو نلاحظ إيش صار في الـ١٠ ثواني هذه؟

بالمختصر، تركيزي وانتباهي كله راح على نفسي. وهنا معظمنا يطيح في الفخ، ويضعف أداؤه التواصلي.

المعادلة:

موقف فيه ضغط تقييّم + تركيز وانتباه على الذات = ضعف مباشر في الأداء.

وضعف الأداء يؤثر على ثقتك، ولغتك، وحضورك، ومهاراتك، وصوتك، وانتباهك، وحتى صورتك المهنية.

فلا تعتقد أن المشكلة هي نقص مفردات أو ضعف في الأستماع.

لماذا يحدث ذلك؟

في استشاراتي خلال آخر أسبوعين، بدأت ألاحظ هذا النمط يتكرر، وبدأت أبحث عن أسبابه. لأن كلنا تقريبًا نمر بنفس الحلقة التي فوق، ونفس الأثر.

ولو نلاحظ، لما تسمع بودكاست، أو تشوف مسلسل، أو تسمع نقاشًا بين شخصين وأنت خارج المحادثة، يكون فهمك وتركيزك أعلى من لما تكون داخلها.

وهذا يبين لنا أن فيه نوعين من الاستماع:

الاستماع السلبي.

الاستماع النشط.

لما تسمع وأنت خارج المحادثة، هذا استماع سلبي.

ولما تكون جزءًا من المحادثة، هذا استماع نشط.

كيف تبدأ تتحسن؟

الحل يبدأ من ثلاث ممارسات بسيطة:

درّب انتباهك على كلام الطرف الآخر.

اسمع له للنهاية بدون تخطيط، ثم ابنِ إجابتك من سؤاله.

إذا ما فهمت، أو كان السؤال غير واضح، اطلب توضيحًا.

لأن اللحظة اللي تفقد فيها السيطرة، هي اللحظة اللي تفقد فيها تركيزك وانتباهك.

تكملة الموضوع

حاب أتكلم أكثر عن الموضوع، وكيف تقدر تطور استماعك بدون حفظ؟

رد مباشرة على هذا البريد. أو خذ جلسة خاصة معي شخصيًا