الفجّوة بين الأداء والمعرفة - الجزء الثاني

تشتّت الأنتباه والتركيّز اللحظي
تشتّت الأنتباه والتركيّز اللحظي

في الجزء السابق تحدثت عن الفجوة بين ما نعرفه بالإنجليزية وما نستطيع استخدامه في العمل.

لكن ماذا يحدث لحظة الكلام؟

أحد الأنماط التي تكررت إيضًا في البحث:

«أفهم، بس لما أحاول أرد تضيع مني الكلمات.»

وشخص ثاني يعرف بالضبط أيش حيقول، بس بمجرد أن ما يجي سؤال مفاجئ يبدأ يبحث عن الكلمات، يرتب الجملة، يراقب نطقه ويفكر كيف يبان أمام الشخص الآخر.

وفجأة، تُصبح محادثة بسيطة، أصعب مِما تفترض أن تكون.

عندما يتوزّع انتباهك أثناء المحادثة

المثير للاهتمام أن هذا التشتت مُمكن يؤثر حتى على فهمك للآخرين.

أنت تستمع له، و في نفس الوقت عقلك مشغول بشيء ثاني:

  • وش برد عليه؟
  • هل فهمت كلامه صح؟
  • وش الكلمة المناسبة؟
  • كيف أرتب إجابتي؟
  • لازم ما أغلط.

فيتوزع انتباهك بين الاستماع، و تجهيز الإجابة ومراقبة نفسك.

وتنتهي المحادثة وأنت تقول: «ما فهمته كويس»، رغم أنك في موقف أنت مو طرف في المحادثه تفهم نفس الكلام و بشكل أفضل.

ليه تضيع الكلمات؟

لأن معرفة الكلمة شيء، واستحضارها بسرعة أثناء محادثة حقيقية شيء آخر.

إذا كنت تتذكر الكلمة بعد انتهاء الاجتماع، أو تستخدمها بسهولة وأنت مرتاح، فالموضوع مو شرط له علاقة بأنك ما تعرفها.

ممكن تعرفها، بس الوصول لها يصبح أصعب لما يكون جزء كبير من انتباهك مشغول بالموقف نفسه.

وهذا يفسر ليه بعض الأشخاص ذكروا لي بالحرف:

«لو تعطيني وقت أعرف أجاوب، بس في اللحظة نفسها أضيع.»

المزيد من الكلمات مو دائمًا الحل

هذا ما يعني أن المفردات غير مهمة.

إذا ما تعرف الكلمة وجديده عليك، تحتاج تتعلمها أكيد.

بس إذا كنت تعرفها ثم تفقدها كل مره دخلت اجتماع أو جاءك سؤال مفاجئ، فحفظ المزيد من الكلمات وحده لن يحل المشكلة، بل العكس، ممُكن يضاعف المشكلة عندك

لذلك، السؤال الأهم مو:

كم كلمة أعرف؟

السؤال الدقيّق:

كم من الذي أعرفه أستطيع الوصول إليه واستخدامه لحظيّا وأنا داخل المحادثة؟

وهذا السؤال يتطلّب الشجاعة للإجابة والعمل عليه. وهنا الفرق بين تعلّم الإنجليزيّة

والقدرة على الأداء بها في العمل.

يتبع…