أحد أفضل اكتشافات القادة في التواصل والتأثير والعمل هو شيء معظمنا ما ينتبه له إلا بعد فوات الأوان، وفوات الفرص: سواءً كانت وظيفية، منصبًا، علاقات قوية، ونحوها.
أغلبنا يعتقد بأنه لكي يخطو خطوة نحو أي شيء، مثل التحدث باللغة في اجتماع، الذهاب لتلك المقابلة الإنجليزية، أو المناقشة في زيادة الراتب، لازم نكون جاهزين ١٠٠٪.
فخ الجاهزية
نخطط، نحلل، نبني، ونحاول الوصول للإتقان قبل أي خطوة. ومبدئيًا، هذا الشيء يعطينا شعورًا بالراحة والتقدم، حتى لو لم نتحرك فعليًا بنفس القدر.
ومع زيادة التحليل والتجهيز، ممكن يقل الحماس، ويزيد التردد، ويرتفع شعور عدم الجاهزية. والنتيجة أحيانًا تكون “شللًا” يمنعنا من أخذ الخطوة.
من تجربتي الشخصية، كوني طحت شخصيًا في هذا الشيء، وشفت متدربين في شغف يقعوا فيه برضو، أحد الأسباب اللي يخلينا كذا هو “الرغبة في الشعور بالأمان”. هذا الشعور قد يكون مريحًا، لكنه ممكن يمنعنا من التقدم بالشكل اللي نبيه.
الجاهزية تأتي أثناء الفعل
الجاهزية الكاملة قبل البداية نادرًا ما تحصل.
كثير من الأشخاص الناجحين يبدأون وهم ما يشعرون أنهم جاهزين بالكامل. يأخذون الخطوة، يواجهون الواقع، يتعلمون منه، يعدّلون، ثم يتحسنون أثناء العملية.
بمعنى أبسط: جزء كبير من الجاهزية يُبنى أثناء الفعل، مو قبله.
تذكر كم مرة جهزت لمقابلة أو اجتماع مهم أكثر من مرة، ولما دخلت اختصرت وما قلت كل اللي عندك؟ رغم أن لغتك جيدة، وعندك الثقة، ومجهز نفسك مرة.
الخوف على صورتك المهنية
الأمر يرتبط أيضًا بـ“الخوف من فقدان الصورة المهنية”. أنا كشخص مهني ما أبي أغلط قدام زملائي، لذلك المبادرة بالتحدث أمامهم تبدو عالية المخاطرة، ولذلك الإنسان قد يفضل يتجنب، ويختصر، ويجهز أكثر عشان يخفض هذا الشعور ويؤدي بشكل جيد.
الحل هنا مو بزيادة الحفظ والتجهيز، بل بتبني أحد المبادئ المهمة في التواصل: البساطة.
خريطة بسيطة للتواصل
كل مرة تكون في موقف تحتاج تتكلم فيه، خلِّ عندك خريطة واضحة كالآتي:
- أعيد صياغة السؤال.
- أركز على توصيل فكرة واحدة فقط (ما أشرح كل شيء).
- وأنهي حديثي بأي طريقة (ما آخذ وقتًا طويلًا في الإجابة).
ثم بعد ذلك، ركز على أنك تتخلى عن رغبتك في الظهور بشكل مثالي، من خلال:
- عدم التركيز على أخطائك أثناء التحدث.
- عدم محاولتك الظهور بصورة معينة.
- التوقف عن التخطيط المسبق أثناء الاستماع.
- تتعمد أن تجعل لغتك بسيطة وغير مثالية.
اسمح لنفسك بعدم الارتياح
في البداية، حتحس بشعور غريب، وكأنك مو مرتاح، وكأن فيه شيء ناقص.
حلو، لا تقاوم الشعور. لاحظه وخليه، وكمل بدون ما توقف.
القادة والأشخاص ذوو مهارات التواصل العالية عارفين هذا الشيء:
“خير الكلام ما قل ودل.”
وفي الطلاقة والحضور والتأثير، البَساطة والعفوية لهم دور كبير.
البساطة تصبح عادة
بعد تكرار هذا الشيء في أكثر من موقف، حتبدأ تتخلى تدريجيًا عن الحاجة للاستعداد الكامل، وتتبنى مفهوم البساطة في التواصل.
النتيجة؟
ارتياح أكبر، طلاقة أعلى، شرح وتعبير أسلس، وحضور وصورة مهنية أفضل دون محاولة مستمرة لإثباتها.
لا تنتظر الجاهزية حتى تبدأ؛ جزء كبير من الجاهزية يُبنى لأنك بدأت.
