في إحدى جلساتي الأخيرة، جتني موظفة تعمل كمختصة في تجربة العميل والمبيعات في إحدى شركات الأدوية. بدأت تلاحظ أن أرقامها ونتائج تعبها مو قاعدة تنعكس عليها بالشكل اللي تتوقعه،
وبالمقابل إحدى زميلاتها أرقامها أقل، لكن الاهتمام عليها أكبر، وصوتها أوضح، والفرص بدأت تتجه لها أكثر. قالت لي: «محمد، أنا أحس أني ضعيفة في اللغة. شغلي معظمه مع أجانب أو سعوديين، وأقدر أفهم عليهم، أكتب إيميلات، أسوي عروض، وأشرح للدكاترة طبيعة المنتجات عندنا.
بس بنفس الوقت أتجنب أني أتكلم إنجليزي. حتى بعض المصطلحات الخاصة بالأدوية أستحي أستخدمها أو أدخلها في كلامي العربي.»
وفي أحد اجتماعاتها الأخيرة، كانت محققة Target عالي جدًا، لكنها ما تجرأت تذكر إنجازها قدام الإدارة. بالمقابل، إحدى زميلاتها حققت رقمًا أقل، لكنها تكلمت عن نتائجها، وكان لها صوت وحضور كويس في المكان، رغم أن مستواها اللغوي عادي.
هل لغتها هي السبب؟
وقفت للحظة وبدأت أتكلم معها بالإنجليزي عشان أشوف أداءها. كانت تفهمني بشكل ممتاز، بس ترد علي بالعربي. بدأت أضغط عليها شوي عشان تجاوب بالإنجليزي، وبدأت تتكلم طبيعي، لكن كل ما استمرت تبدأ تضحك، تتردد، وتختصر كلامها وتحاول تنهي الإجابة بأسرع وقت.
هنا بدأت الصورة تتضح أكثر. المشكلة ما كانت أن اللغة غير موجودة. عندها معرفة لغوية، خبرة، معرفة بمجالها، وثقة واضحة لما تتكلم بالعربي.
لكن بمجرد ما تدخل موقف فيه إنجليزي وتشعر أنها تحت التقييم، يتغير أداؤها؛ الوصول للغة يصير أصعب، ثقتها تقل، وتظهر قدراتها أقل من حقيقتها. ومع الوقت، صار الحل الأسهل بالنسبة لها هو التجنب.
ماذا يفعل التجنب بأدائك؟
كل مرة تختار فيها الصمت عشان تتجنب الإحراج، أنت ما تتجنب الموقف فقط؛ أنت تقلل فرصتك في التدرب على الأداء داخله. ومع التكرار، يبدأ التجنب يصير الخيار الأسهل: تتردد أكثر، تشارك أقل، وتبدأ تشك في قدرتك حتى لو كانت المعرفة موجودة.
والنتيجة؟ المعرفة موجودة، الخبرة موجودة، واللغة موجودة، لكن الوصول لها وقت الموقف يصبح أصعب. هنا تبدأ الفرص تروح لغيرك، حضورك المهني يبدأ يختفي تدريجيًا، وشغلك ما عاد يتكلم عنك إذا أنت ما قدرت تتكلم عنه.
وهذه الحالة مو استثناء
أشوف نفس النمط بأشكال مختلفة في كثير من الجلسات الاستشارية. شخص ممتاز في شغله، يفهم الإنجليزية ويستخدمها يوميًا، بس بمجرد ما يصبح مطلوبًا منه أن يتكلم أمام الآخرين، يدافع عن فكرة، يعرض إنجازًا، يشارك في اجتماع، أو يجاوب على سؤال مفاجئ، يتغير أداؤه بالكامل.
وغالبًا أول تفسير يجي في باله: «لغتي ضعيفة». فيبدأ يبحث عن كلمات أكثر، قواعد أكثر، ودورات أكثر، بينما مستوى اللغة وحده أحيانًا ما يفسر اللي قاعد يصير.
لا تنتظر الجاهزية الكاملة
معظمنا يعتقد أنه يحتاج لغة مثالية خالية من الأخطاء عشان يبدأ يتكلم. ينتظر اللحظة اللي تكون فيها كلماته جاهزة، لغته أفضل، وثقته أعلى. لكن الجاهزية والثقة ما تُبنى كلها قبل الموقف؛ جزء كبير منها يُبنى من خلال دخول الموقف نفسه، والتعلّم كيف تستمر رغم التردد والخطأ وعدم اليقين.
أن تختار المشاركة وأنت متردد، وتعبر عن فكرتك حتى لو ما كنت واثقًا 100% من لغتك، وتدخل النقاش بدل ما تنتظر الجملة المثالية. وإذا نسيت كلمة؟، تبحث عن طريقة ثانية توصل فيها المعنى وتكمل.
الهدف مو أنك ترمي نفسك في الموقف وتتكلم بأي طريقة. الهدف أنك تتعلم كيف تدخل الموقف بدون ما تنتظر الجاهزية الكاملة، وتحافظ على انتباهك على الرسالة، وتكمل إذا أخطأت، وتتعامل مع التردد بدل ما تهرب منه.
ومع الوقت، يبدأ أداؤك التواصلي يتحسن، وقدرتك الحقيقية على استخدام اللغة تبدأ تظهر بشكل أوضح. لأن جزءًا كبيرًا من التدريب اللي تحتاجه ما يصير وأنت لحالك؛ يصير في الواقع اللي تعيشه يوميًا، وتحت نفس الضغط اللي تحتاج تتعلم كيف تؤدي داخله.
للمهتميّن في التدريب الشخصي على الأداء أو المقابلات. فيه تخفيض اليوم الوطني الآن متاح حتى أكتمال العدد لهذه الدفعة. كود الخصم SA96
عندك استفسار؟
قم بالرد على البريد
